الشيخ محمد رشيد رضا

237

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأسد ص 106 ج 4 ) وقيل هو على عمومه وقيل إن المراد به الشهداء والجملة على هذين القولين ابتدائية ومدحية . وقال الأستاذ الامام : ذكر في الآية السابقة استبشارهم بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم وأنهم فرحون بما آتاهم اللّه من فضله ثم ذكر هنا أنهم يستبشرون بنعمة من اللّه وفضل . فالذي آتاهم من فضله مجمل تفصيله ما بعده وهو قسمان فضل عليهم في إخوانهم الذين وراءهم وفضل عليهم في أنفسهم وهو نعمة اللّه عليهم وفضله الخاص بهم في دار الكرامة ، وقد أبهمه فلم يعينه للدلالة على عظمه وعلى كونه غيبا لا يكتنه كنهه في هذه الدار . ثم اختتم الكلام بفضله على إخوانهم كما افتتحه به وترك العطف لتنزيل الاستبشار الثاني منزلة الاستبشار الأول حتى كأنه هو . وليس عندي في ذلك عنه غير هذا . وقوله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ جملة ابتدائية على الوجه الأول وخبرية على الوجهين الآخرين مما تقدم . وقد يقال إن أولئك الذين استجابوا للّه ولرسوله في تلك الحالة هم خيار المؤمنين وكلهم من المحسنين المتقين فما معنى قوله « منهم » ؟ وأجابوا عن ذلك بأن « من » هنا للتبيين لا للتبعيض ، وأن الوصف بالاحسان والتقوى للمدح والتعليل لا للتقييد ، واختار الأستاذ الامام قول من قال إن « من » للتبعيض وقال هي في محلها لأن من المؤمنين الصادقين من لم يخرج معه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى « حمراء الأسد » أي وهم من الذين لا يضيع اللّه أجرهم ولكنهم لا يستحقون الأجر العظيم الذي استحقه الذين خرجوا معه وهم مثقلون بالجراح ومرهقون من الاعياء إلى استئناف قتال أضعافهم من الأقوياء أقول فالضمير في قوله « منهم » راجع على هذا القول للمؤمنين لا للذين استجابوا وهو لا يظهر إلا إذا جعلنا قوله « الَّذِينَ اسْتَجابُوا » منصوبا على المدح والجملة المدحية معترضة . - قال الأستاذ - وثم وجه آخر وهو أنه وجد في نفوس بعض المؤمنين بعد أحد شئ من الضعف فهذه الأيات كلها تأديب لهم . ولما دعاهم صلّى اللّه عليه وسلّم للخروج لبوا واستجابوا له ظاهرا وباطنا ولكن عرض لبعضهم عند الخروج بالفعل موانع في أنفسهم أو أهليهم فلم يخرجوا فأراد من الذين أحسنوا واتقوا الذين